الشيخ محمد اليعقوبي
364
نحن والغرب
تُحْصُوها ) ( النحل : 18 ) ويكفي أن تتخيّل صعوبة فقدان نعمة واحدة « 1 » من التي حباك الله بها لتحس بعظمتها . أقول : فليس جزاءه أن تعصيه وبنفس النعم التي منّ بها عليك ، قال تعالى مؤنّباً ومعاتباً : ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) ( الرحمن : 60 - 61 ) ، فالمرجو من الإنسان العاقل أن يشكر الله على نعمته بطاعته ومحبته ، والعمل بما يرضيه وتجنب ما يسخطه ، وأولها ديمومة النعم وزيادتها ( بالشكر تدوم النعم ) ، وقال تعالى : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ( إبراهيم : 7 ) ، ويوم رأس السنة من مواطن الشكر حيث أطال الله عمر هذا ( المحتفل ) وأبقاه إلى سنة جديدة ليعطيه فرصة إضافية للتوبة والعودة للطاعة ، وزيادة القرب من الله تعالى ، ولم يكن ممن اختطفهم الأجل خلال العام المنقضي وانسدّ عليهم هذا الباب ، ففي الحديث : ( إذا مات المرء فقد قامت قيامته ) ؛ لأنّ فرصته للعمل وكسب الحسنات قد انتهت وختم على كتابه قال تعالى : ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( الجاثية : 29 ) ، فهل يكون الجزاء العصيان والتمرد ؟ وإلى أمثال هؤلاء يشير القرآن الكريم : ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ) ( إبراهيم : 28 - 29 ) . والمعاصي التي تُرتكب في ليلة رأس السنة تفوق كلّ الليالي والأيام ويُعدّ لها منذ مدة إعداداً شيطانياً محكماً لا يُبقي للعقل أي وجود ، ويبقى الإنسان المخدوع أسير شهوته وأهوائه لا يستطيع النجاة من فخوخ شياطين الإنس والجن . كيف يجب أن تكون مشاعرنا : إنّ مشاعرنا ونحن نستقبل سنة جديدة يجب أن تكون مزيجاً من اتجاهين :
--> ( 1 ) كنعمة الصحة والأمان .